ابن عابدين
167
حاشية رد المحتار
بالإشارة أو ببينة كما في البحر وغيره . قوله : ( لا بالبرهان ) ذكر ابن الشحنة في شرح الوهبانية أنه رآه في نسخته الخانية ، وذكر أن المصنف : يعني ابن وهبان خص ذلك بالأخرس . أقول : الذي رأيته في نسختين من الخانية هكذا : ولو أقر الأخرس بالزنا أربع مرات في كتاب كتبه أو إشارة لا يحد ، ولو شهد عليه الشهود بالزنا لا تقبل . الأعمى إذا أقر بالزنا فهو بمنزلة البصير في حكم الاقرار اه ، فقوله : ولو شهد عليه الشهود الخ ، إنما ذكره في الأخرس لا في الأعمى ، خلافا لما رآه ابن الشحنة في نسخته فإنه غلط ، لقول الفتح والبحر : بخلاف الأعمى صح إقراره والشهادة عليه ، ومثله في التتارخانية عن المضمرات ، وبه جزم في شرح الوهبانية للشرنبلالي وشرح الكنز للمقدسي . قوله : ( في قبل ) متعلق بوطئ . قوله : ( أو ماضيا ) أدخل به العجوز الشوهاء فإنها وإن لم تكن مشتهاة في الحال لكنها كانت مشتهاة فيما مضى . قوله : ( خرج المكره ) أي بقيد طائع والدبر بقيد قبل ، وهذا بناء على قول الإمام من أنه لا حد باللواطة ، أما على قولهما من أنه يحد بفعل ذلك في الأجانب فيدخل في الزنا ، وسيأتي في الباب الآتي . قوله : ( ونحو الصغيرة ) هو الميتة والبهيمة ح . وهذا خرج بقيد مشتهاة ، والمراد الصغيرة ونحوها ، فإقحام لفظ نحو لقصد التعميم كما مر آنفا ونظيره على أحد الاحتمالات قولهم : مثلك لا يبخل . قوله : ( خال عن ملكه ) أي ملك يمينه وملك نكاحه ، وهو صفة لقبل ط . أو صفة لوطئ . قوله : ( وشبهته ) أي شبهة ملك اليمين وملك النكاح . فالأولى كوطئ جارية مكاتبة أو عبده المأذون المديون ، أو جارية المغنم بعد الاحراز بدارنا في حق الغازي . والثانية كتزوج امرأة بلا شهود أو أمة بلا إذن مولاها ، أو تزوج العبد بلا إذن مولاه ، حموي عن المفتاح ط . قوله : ( أي في المحل ) ويقال لها شبهة حكمية كوطئ جارية ابنه ط . قوله : ( لا في الفعل ) وتسمى شبهة اشتباه كوطئ معتدة الثلاث . وحاصله أن شرط كون الوطئ زنا خلوه عن شبهة المحل لأنها توجب نفي الحد وإن لم يظن حله ، بخلاف شبهة الفعل فإنها لا تنفيه مطلقا ، بل إن ظن الحل ، أما إن لم يظنه فلا ، ولذا خصص الأولى بالإرادة مع أنه لو أريد خلوه عما يعم شبهة الفعل بقيد ظن الحل فيها صح أيضا . أفاده السيد أبو السعود . قوله : ( في دار الاسلام ) مفعول زاد ، وهذا القيد يومئ إليه قولهم وأين هو ، وكذا قولهم في الباب الآتي : لا حد بالزنا في دار الحرب والبغي . وعليه فكان الأولى أن يقول : في دار العدل ، ليخرج دار البغي أيضا ، وهذا إذا لم يزن داخل العسكر الذي فيه السلطان أو نائبه المأذون له بإقامة الحد ، وإلا فإنه يحد كما سيأتي هناك . قوله : ( أو تمكينه ) بالرفع عطف على وطئ وأو للتقسيم والتنويع ، واسم الإشارة للوطئ ط . قوله : ( فقعدت على ذكره ) أي واستدخلته بنفسها . قوله : ( أو تمكينها ) لما كانت المرأة تحد حد الزنا وقد سماها الله تعالى زانية في قوله : * ( الزانية والزاني ) * ( سورة النور : الآية 2 ) علم أنها تسمى زانية حقيقة ، ولا يلزم من كونها لا تسمى واطئة أنها زانية مجازا ، فلذا زاد في التعريف تمكينها حتى يدخل فعلها في المعرف وهو الزنا الموجب للحد ، فلو لم يكن تمكينها زنا حقيقة لما احتيج إلى إدخاله في التعريف ، وهو أيضا أمارة كونها زانية حقيقة وإن لم